السبت، 2 مايو 2020

متى تبدأ رحلتك الروحيه ؟

1 - رحلتك الروحيه؛ متى تبدأ ؟

فيزيائيا ؛ جينيا ؛ نحن نشارك النباتات و الحيوانات فى نفس الجينات  تقريبا إلا قليلا.
.  هذا القليل يكاد لا يصل الى 2% مع القرود العليا مثلا .. فما الذى يميزنا عن كائنات سطح الارض ؟ و منها القرود العليا ؛ فالتشابه يصل الى 98 % إن لم يزد ...
تستطيع القول بأن 95% من البشر على سطح الارض ليس لديهم ما يميزهم بصوره حقيقية عن كائنات  السطح من حولهم, ويعنى ايضا أن هذه النسبه تتميز قليلا عن القردة العليا ببعض الخبره فى أداة الربط - العقل -  بين الحوادث و التأثيرات فى البيئة المحيطة بهم , فلا تظن بأنك تفضل كثيرا سلالة الشامبانزى التى تراها فى حديقة الحيوان, فهى تميز بين من يمنحها موزا وبين من يحاول استفزازها و مضايقتها و قد تحتال لرد الصاع له صاعين .
فما الذى يميزك إذن عن غيرك من مخلوقات الله على هذه الارض ؟! 
إنها الروح  .. تستطيع القول باننا جميعا لدينا بذره جنينية لها , تأتى إلى هنا , بدلا من ان تبدأ رحلتها الروحية ؛ تنزوى بعيدا فى اقصى اركان الجسد الذى اختارته , وتكمن هناك منزوية لا تقدر على شىء لم تمكنها انت منه .. أنت بأنواتك المتعددة و التى سيذهلك لو تعلم كم تتعدد .. فكل الصفات الإيجابية تمثلها انوات و كل الصقات السلبية فيه تمثلها انوات اخرى  و يقف الإيجو بينها قائدا و فرعونا يستخدم هؤلاء و هؤلاء لتعظيم ملكه ..

من تكون .. ؟هل أنت هذ الجسد ؟ 

 أنت لست هذا الجسد , أنت فقط ساكنه , و هو ينتمى إليك و لا تنتمى إليه .. أنت هذه الروح الجنينية القابعة هناك فى أقصى ركن منه , تنتظر التفعيل فتنطلق نشطة و لا تكسل بعدها أبدا .. رجلتك الروحية تبدأ منها , من أول تفعيلة لها .. هل تعلم كيف تفعلها ؟ 
سأخبرك ؛ فلا تتعجل .. 
لا تستيقظ الروح فيك و تتفعل دون جهد منك و تجارب حياتيه عمليه تترك فيك أثرا و علامه .. راقب شغف الطفل للمعرفه و اخراطه فى ممارسة التجربة فى كل شىء ؛ هذا من ممارسات الروح الجنينية فيه , يتعلم الطفل أن النار تؤذيه بلمسها الفعلى , و أحساسه بحرارتها و أذاها , حممه إذا اردت بماء ساخن ؛ سيتجده يحذر الماء حتى و هو بارد حتى يطمئن الى برودته بلمسة فعلية , كل ما يجده الطفل فى طريقه يضع يده عليه و يناوله لفمه ..  يتركه إذا لم يستسغه , و يأكله أو يبتلعه حال استساغته حتى لو لم يستحسن طعمه كثيرا .. 
هذا الشغف بتجربة كل شىء فى طريقه لمسا أو تذوقا او ممارسة ؛ هو من فعل الروح فى الطفل , لكننا نقتل هذه الروح فيه بمرور الوقت بدعوى حمايته و التخوف من أن يؤذى نفسه × فتنزوى الروح بعيدا و تترك المقود فيه لتعليماتنا و طواعيته لنا .. و نواصل هذا بتقينه كيف يفكر .. يسأل .. هذا عيب .. هذا حرام .. هذا مؤذ هذا طيب .. إلبس كذا و كل كذا و تعلم كذا .. و تتوقف رحلته الروحية حتى يصير مجرد وعاء لما نسكب فيه من معارفنا و توجهاتنا و مذاهبنا و أدياننا ..

نهاية رحلة الشغف الفطرية

  الآن يكبر الطفل ليصير نموذجا منا فى كل ما نعتقد و نؤمن  و نعايش .. برنامج متكامل تم صبه فيه من وعينا.. يصير نسخة منا كما نحن نسخة من آبائنا و أجدادنا ..  فأين ذهبت الروح ؟ انزوت بعيدا فلا دور لها فى النسخ و اللصق و التلقين .. و نعاود السؤال ؛ متى تستيقظ الروح فينا ؟؟ و الحقيقه انها تظل منزويه هناك فى ركنها حتى تبدأ انت فى التساؤل و عرض الامور على العقل و العقل أحيانا يتخذها مرجعا فيستشيرها ,   بل إنه بعض الامور يذهب اليها راكعا ساجدا ..  و عاجزا عن إيجاد الجواب لبعض الامور التى لا يمكنه التصرف حيالها, و كأنها خلقت فقط لتتعامل معها الروح دون غيرها من ملكاتك.. و هنا تبدأ الروح فى التفاؤل حيال أمرك .. و تبدأ فى إثارة تساؤلات جديدة تفتش فى دفاتر العقل و تنشط خبراته السابقة و بعض تجاربه .. و يظل الامر سجال بين العقل و الروح حتى يأتى الوقت الذى يقرر فيه عقلك إفراغ كل ما فى جعبته و تسليم الزمام كاملا للروح , أما هذا القرار فإن العقل يتردد فيه كثيرا و يأخذ فيه الكثير من الوقت و المراجعة .. فإذا ما تم حسم الامر ؛ فلا رجعة أبدا للوراء , فما هو هذا القرار الخطير ؟  الذى يؤهلك أخيرا لبدء رحلتك الروحية ؟

بداية عودة اليقظة 

    إنه التخلى تماما عن كل ما ورثناه دون اختيار او تفكر من عهود و مواثيق أخذا عن الآباء و الأجداد,  تخلى عن كل ما اعتاده من عادات و تقاليد و تابوهات, كل ما اعتاده من طقوس و مظاهر و عبادات , و يصل الامر الى التخلى حتى عن إله الآباء و الأجداد حين يكتشف أن صفات و افعال الإله الذى أورثه له الآباء ؛ لا تليق بمقام الإله المحب العطوف و الرحيم بعباده.. فإذا اتخذت قرار التخلى و الانطلاق الى آفاق العالم الرحبه و كون الله الفسيح .. هنا تبدأ رحلتك الروحيه ؛ سوف تكتشف انك جزء منه و صورة له و كل بك و انت و كل كائنات الكون؛ كل فى كل و لست سوى جزء من الكل متصل غير منفصل, سترحب بالقطة غير النظيفة التى كنت تنهرها عند بابك و الكلب المريض الذى تخلصت منه ذات يوم ؛ ستسعى لإعادته و استسماحه و تنظيفه و رعايته,   و ذاك السائل الذى امتنعت عن سماعه او الابتسام فى وجهه منذ قليل ؛ سوف تعاتبك و تدفعك اليه دفعا لتقبيل راسه و إكرامه.. ستحب الزهور كما تحب الشوك  , و تحب كل المتضادات ,  لانك ستراها تبدوا فقط هكذا لإصلاح أمر ما فى نفسك انت .. و كل ما تراه من حولك لن يكون سوى مرآة لنفسك و لداخلك الذى لم تكن تراه بوضوح و ربما لو كنت رايته ذات مره ؛ لتغاضيت عنه و أنكرته  ..

اليقظة المباركه و بداية رحلتك

و لا معنى لهذا سوى انك أخيرا استيقظت فيك الروح و بدأت فى استلام مقودك , و استقبال وحى السماء.. فلا تظنن ان وحى السماء مقتصر على الانبياء و الرسل .. فأنت ايضا تتلقاه لكنك تتغاضى عنه باعتباره من الوساوس , فهكذا لقنوك و ما كنت سوى فردا فى جماعة, أو بالأحرى فردا فى قطيع يتوارث سلفا عن خلف ما انتجه بشر مثلك مدعين ان هذا مراد الإله فلا تملك الاعتراض.. و حين تستيقظ فيك الروح و تتسلم المقود ؛ لن تجد الامر سهلا .. ففيك نفس بنت على مدار عشرات السنين انوات عده , ستبدأ فى  تنازع الروح سلطانها .. ربما اخطرهم الأنا " الإيجو " التى سماها القرءان " فرعون " و للإيجو جنود ؛ لو انتشروا أمامك لملئوا عدة ساحات و ساحات دون ان تدرى بهم شيئا .. هنا تبدأ رحلتك الحقيقية ؛ رحلة الروح نحو مصدرها المطلق .

هناك 4 تعليقات:

  1. وبناء عليه فإن. اصلح صلاة هى اتصال العقل بالروح
    رائع جدا

    ردحذف
    الردود
    1. لعلك تقصدين خضوع العقل للروح ... لا يعلم الكثيرون بان العقل يظل ممسكا بزمام الامر ما لم تستيقظ الروح و تمارس مهمتها التى أتت من اجلها

      حذف
  2. كلام منطقي، فتّح عيوننا على أشياء لم نكن ندركها، لكن تبقى الإشكالية في مقدرتنا على التخلي عما تعودنا عليه لسنين، وذلك ما يسبب للكثيرين الحيرة، تلك اللحظات التي تدور فيها المعركة بين العقل والروح، واعتقد أن الشخص هو الذي يحدد من ينتصر فيهما، فإذا كان من الصعب عليك التخلص من ماضيك ومما توارثته فسوف تعمل على انتصار العقل، وإذا كنت من أولئك الذين يمتلكون القدرة على الشك والتساؤل بشأن كل شىء حوله، لإنت مؤكد ستنحاز إلى انتصار الروح، هذه الفئة قليلة في عالمنا العربي، وتبدو في نظر الآخرين غريبة الأطوار، وهم الحقيقة هم الاستثنائيون الذين استطاعوا التخلص من أعباء موروثهم بمختلف أنواعه واستلام المقود، والاستعداد لتقبّل الوحي كما الأنبياء والرُسل.

    ردحذف
    الردود
    1. يا جماله .. يبقى للمرء اناه الاعلى التى تتبلسها الروح و تتقبل بها وحى السماء و علومها .. محبات يا عبوده

      حذف

التأمل .. ما هو ؟ و ما ضرورته ؟

 لو أنك لا تعلم ؛ فالتأمل ؛ حالة الصمت التام و الانفراد بالذات .. هو أمر من الضرورة بمكان ، و لهذا عبر عنها النص المقدس بأنها " كتابا م...