السبت، 5 سبتمبر 2020

الروح ... رسول من أنفسنا


الروح ... الجوهر الحقيقى لك ..


 ؛ كما يبدو؛ و منذ هبوطنا هنا ,  فى بعدنا المادى الارضى .. فإن ذاكرتنا مطموسة لا نعرف من اين أتينا ؟ و من نحن فى هذا الكون الشاسع , و بين وقت و آخر نحن فى حاجة للتذكرة ؛ ماذا يمكن أن نكون ؟ و كيف يمكننا العودة الى الطريق الصحيح .و هو ما سماه القرءان ب" الطريق المستقيم " , هذه صفة عامة فى الانسانية جمعاء ..


و لدينا جميعا كذلك روحا جنينية , معظمنا لا يشعر بوجودها أصلا ؛ نتحدث كثيرا عن النفس  و لا نذكر الروح , الجوهر الحقيقى لك ..يمكنك القول بان جسدك و طاقته الحيوية معا يشكلان النفس الانسانية و موضع صغير جدا و بعيد فى مكان ما منك تنحصر فيه روحك  غير مفعله فيك حتى أن بعضنا يقضى عمره كله دون ان يشعر بها  .. و هى الجوهر الخالد الابدى والحكيم فيك و التى تسهل عليك اتصالك بالمصدر و بذاتك العليا ..  هل سمعت صوتا يأتيك ذات مرة من أعماق سحيقة فى إحدى أزماتك النفسية او الحياتية ؟ انها روحك و جوهرك الحقيقى الذى تجاهلته طويلا لانشغالك برغبات النفس .

" لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم , بالمؤمنين رءوف رحيم " 128 التوبة 

 بعضا مما تريده الروح منك 

سوف أمنحك بعضا مما تريده روحك منك حتى تتفعل معك و تتسلم زمام المبادرة فى مسيرتك نحو العودة الى المصدر الإلهى الذى أتيت منه .. قد تشعر بأن ألا وجود لها أحيانا ..لكنها ليست منفصله عنك ابدا .. هى جوهرك الذى لا يقبل فيك شريك .. أعملت حيوات النفس و انواتها العديدة المرتبطة بالبعد المادى , متناسيا أنك ما جئت إلا لهذا الإختبار ؛ هل تبدأ رحلة عودة الروح أم تظل منغمسا فى بعدك المادى , حتى و انت فى بعدك المادى ؛ يظل جوهرك يرسل اليك الرسائل الخفية و الظاهرة جدا أحيانا حتى يذكرك بوجوده و ان نجاتك و خلاصك و اجتيازك اختبارك ؛ لن يكون سوى بتولية زمامك له دون النفس و أنواتها و فرعونها .. أناها المتعاظمة فيك ..

رسائل الجوهر " الروح " وكأنها شروط لتولى زمامك : 

1 - أنت ؛ حيث يجب أن تكون تماما .

     موضعك .. مكانك .. بيئتك .. حالك من اليسر أو العسر كينونتك الانسانية هى ما اخترتها انت فى عالم الذر - ان صح القول - مهما كانت مساراتك .. خياراتك ونتائجها و الاحتمالات الاخرى اللا نهائية ؛ تريد روحك .. جوهرك ان تعلم أنك اخترتها بكل تفاصيلها لكى تمر بها و تعاينها فى بعدك المادى لتتعلم شيئا ما ينقصك كجوهر إلوهى خالد وبقدرات روحية لا نهائية تفقدها حال بداية تجربتك المادية .. كل هذا سيكلل بالنجاح فى نهاية المطاف , و سوف تبحث عن تجربة جديدة حال انتهائك من هذه .. هكذا الحال دائما فتذكر هذا .

2- لا شىء فى حياتك دائم ..

ظروفك و احوالك المعيشية و الاجتماعية و حتى الصحية ؛ لا تدوم ؛ فلا تنس فى اوج غناك .. فقرك مرضك او صحتك , قدرتك أو ضعفك ؛  لا شىء من هذا يدوم .. تذكر أنه ما من باب يغلق , إلا و باب آخر فى انتظار أن يفتح لك , فانخرط فى حياتك دون أن تنسى أو تتناسى ذلك 

3 - لديك إستحقاقك و لا ينقصك شىء 

انك ولدت مكتفيا و مستحقا على حالك الذى تراه .. فلا تدعى او تترك أحدا يقنعك  بأنك معيوب أو ناقص و لا مهارات او هبات تملكها .. انت ملائم تماما لمهمتك فى هذه الحياة , فلا تجادل فى ذلك او تدع احدا يخبرك او يقنعك بكونك اقل او غير مكتفى لمرحلتك هذه ..

4 - الموت وهم لا وجود له ..

انت روح واعية متفردة لا يمكن تدميرها أو إنهاؤها , فلا يوجد شىء تخافه أو تخسره , فعندما يموت جسدك المادى هذا أو يفقد صلاحيته ؛ تصبح اكبر و أكثر مما كنت , تحررت من سجنك فى البعد المادى الذى إخترته بجوهرك انت دون غيرك  .. إذن فأنت لم تعد اقل , بل أكتر و حرا طليقا فى عوالم الروح بكل أبعادها الكونية .

5 - أنت محبوب و كينونتك أكثر أهمية من استيعابك الأرضى 

تردد اهتزاز الكون الطبيعى هو تردد الحب ..  قوة الحياة التي  منحتها من خالقك ,  وحبك الأعلى لذاتك دون قيد أو شرط .. كما أنت..  أنت محبوب فوق كل استيعاب ودائمًا و بلا نهاية .

6 - قيمة ذاتك ؛ مقياسها أنت .. وحدك 

إذا كنت تسعى باستمرار خارج نفسك للحصول على الموافقة والمصادقة من الآخرين ، فلن تكون سعيدًا أبدًا ...  نحن جميعًا مختلفون وننظر جميعًا إلى الأشياء بطرق مختلفة ولكن سمعتك ليست شيئًا يمكنك التحكم فيه. عندما تقرعك الحياة ، تذكر أننا جميعًا رقاقات ثلجية جميلة وفريدة من نوعها. توقف عن محاولة إرضاء الناس من حولك وابدأ في التعرف على نفسك و ترويضها و تطويعها لجوهرك الإلاهى .. لتعلم حينها بأنك جزء من روح الرب .. انت رب متجسد فى حياة أرضية ؛ ربما فقط للمتعه أو للمساعدة ؛ فما أكثر النفوس المنغمسة و الضائعة .. بحاجة لكى تتذكر ليس إلا ..

7 - عش حاضرك ؛ هنا و الآن 

لا تدع الماضى يفقدك الآن .. و لا تقلق من المستقبل .. ابحث عن شغفك باستمتاع اللحظة و تحكم فى مجريات حياتك .. لا تدع احداث الماضى السيئة ؛  تضيع حاضرك ايضا و لا تدعها تشكل كينونتك , اتركها تذهب فى سلام , و قدر جيدا ما لديك الآن و استمتع به 

8 - لديك ما تحتاجه لخوض التجربة ..

كل المهارات والمواهب والدوافع التي تحتاجها موجودة بداخلك بالفعل ..  عليك أن تؤمن بنفسك وتبذل قصارى جهدك لتصل إلى حيث تريد أن تكون. لديك بالفعل كل الأدوات اللازمة لإنجاز مهمتك هنا .. فلا تشعر أبدا بأن شيئا ما ينقصك 




 المصدر : جوستيكا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التأمل .. ما هو ؟ و ما ضرورته ؟

 لو أنك لا تعلم ؛ فالتأمل ؛ حالة الصمت التام و الانفراد بالذات .. هو أمر من الضرورة بمكان ، و لهذا عبر عنها النص المقدس بأنها " كتابا م...