الاثنين، 14 ديسمبر 2020

المستويات الروحانية السبع

سبع مستويات للرحلة الروحية 

هى أطوار تمر بها فى رحلتك الروحية , لكن من المهم أن تعرف متى تكتشف أنك بدأتها , أخبرتكم فى مقالات سابقة  ؛ بأن بداية رحلتنا الروحية ستبدأ مباشرة  حين تطل برأسها ؛تساؤلاتك عن سبب وجودك هنا و عن المصدر الذى أتيت منه , و عن هدفك من التواجد هنا على سطح الأرض فى تجربة مادية ممسوح الذاكرة تماما كصفحة بيضاء ؛ ذلك أنك و أننا ؛ روح خالدة تخوض تجربة مادية- متعددة - فى صورة جسد من ماء و طين  .. و حين تبدأ تساؤلاتك ستكتشف أنك تدخل متاهة سبقك إليها ذات يوم هنا ؛ أبو الانبياء خليل الرحمن " إبراهيم " عليه السلام .

طبيعة الرحلة الروحية :

لهذه الرحلة مقدمات تمثل حالة تأسيسية هى بمثابة تجهيز ببعض المهام و الادوات التى يفترض ان تحملها معك فى رحلتك , و أهمها أن تبدأ فى التساؤل و أن تمسح من ذاكرتك ما يعرف بالبديهيات , و قد تطول هذه الفترة من التجهيز , تكون فيها قد تخليت تماما عن كل ما تم برمجة عقلك اللاواعى به منذ صغرك , لتحصل على يقين عملى بكل ما يسمى معرفه حيث يتطابق مع ما تم تزويدك به فى " الهارد ديسك " خاصتك و هو ماعناه القرءان " وكذلك أنزلناه قرءانا عربيا و صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ( ذكرا ) " , و حتى تبدأ بهذه المرحلة يتوجب عليك أن " اخلع نعليك " فما تمت برمجتك به - من المصفوفة - ليس الهداية التى تخرجك من الظلمات إلى النور و بمجرد أن تبدأ ؛ توقع و بدون أن تقلق أنك فى صعود حلزونى تظنه فى بعض أوقاته تراجع و هبوط , بينما من بدأ رحلته بالفعل ؛ لا مجال أمامه للإنتكاس و الهبوط و لهذا يمكنك تسمية رحلتك ب " المعراج " حيث التعرجات هى مجرد معوقات فى طريق صعودك .

مستويات الرحلة " أطوارها " :

طائر الفينيق "العنقاء"


من المهم جدا أن تعلم بأن القرءان ليس كتاب تاريخ أو جغرافيا , و هو ايضا ليس كتابا للعلوم و لا يقدم تشريعا للعلاقات الاجتماعية ؛ و اقرأ معى لتفهم ما أقصده قبل أن تأخذك الجلالة و يستفزك سوء الفهم " و قال اللذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرءان و الغوا فيه لعلكم تغلبون " و قد فعلوا ذلك بالفعل و اسموه لغة عربية و هو تعالى سماه لسانا عربيا " واضحا بينا " و لهذا فنحن نجد مدلولات كثيرة لمفردات اللغة تذهب بنا الى الأذى و سفك الدماء , بينما مدلولها فى اللسان مختلف تمام الاختلاف , و امتلأت أرفف مكتباتنا بتفسيرات " القرءان " , بينما لم يفعل ذلك من فى مقام النبوة و الرسالة ؛ ذلك أن تدبر القرءان - اللسان - يخضع و عمدا ممن أنزله إلى مستوى الوعى و درجة الإخلاص فى الطلب , و تعالوا الآن نعدد مستويات الرحلة الروحية كما يظنها المتعمقون ..

أولا : المستوى العادى :

و هو مستوى يتساوى فيه الغالبية العظمى من الناس , الروح فيه ؛ بذرة جنينية خاملة تنتظر اللحظة المناسبة ليقظتها , و هذه الغالبية تقضى حياتها - و معذرة - كما الحيوانات تأكل و تشرب و تتكاثر و تربى أجيالا تواصل " المهمة " معتقدة ان هنا لنفعل لا أكثر من ذلك , و قد تبدو ظاهريا متدينة جدا , بينما داخليا ما تزال تتساءل ما إذا كانت هناك بعد الموت حياة , و ما إذا كان للملائكة وجود و أن الجنة فى مكان ما فى السماء و كذلك جهنم .. و مع هذا فمن شاء ؛ فإن حدثا ما فى حياته له أو لغيره , يمكنه أن يكون بمثابة ضربة كتف تدعوه لبدء يقظته الروحانية , فيبدأ فى التشكك و التساؤل و البحث المضنى , و هؤلاء يظلون مؤمنون بالمعجزات و الأسحار السوداء وبان الله كائن ضخم يجلس على كرسى يحتويه عرش عظيم جدا ملء السماوات و انه "ينزل" من السماء احيانا ليسمع و يلبى أدعيتهم ..  و يساعدهم فى حروبهم لينتصروا على أعدائهم .. "؟!"

2 - مستوى المبتدئين  :

لعل هذا المستوى هو الاهم على الإطلاق ؛ لانه يحتوى تلك اللحظة الفارقه و المدهشة التى تستيقظ فيها " الروح الجنينية " رغم انك سوف تمر بعدها بفترة عصيبة من القلق و التيه و ربما الاكتئاب , و احيانا تمر بمرض خطير , أو خيبات أمل كبرى , غير انك فيما بينها و لحسن طالعك - لو صح التعبير - فأن تدخلا إلهيا و كونيا من اللاشىء يلفت انتباهنا الى الحقيقة الكبرى التى يصدمنا وجودها و نكتشف أننا كنا بالفعل فى حالة شك ؛ مقموع دائما و لا يجد الفرصة ليبدأ عمله , و لك ان تتساءل ان تتساءل الآن ؛ من أين أتى شخص ك " ديكارت " بمنهجه ؟ هل تتذكر ؟ ألم يحدث هذ لك ذكرا ؟؟ إنها ملة أبينا إبراهيم التى أمرنا باتباعها " اللسان " القرءانى و هى متاحة لمن يبدأ بالفعل فى التساؤل , و برغم من أن عظمة الماوراء لم تتكشف لنا بعد ؛ إلا أننا نندفع الى مزيد من المعرفة و نشعر بتنامى بذرة الروح فينا .. هناك شىء مذهل بداخلنا ينمو و يتوسع و يكبر .. 

و فى هذه المرحلة ربما تمر بتجربة خروج من الجسد  أو الاحلام الجلية التى ترى فيها رسلا و انبياء و قديسين , انت تعيش حالة من السحر الطاغى لا علاقة لها بحياتك المادية الواقعية ؛ و ينتابك تخوفات و تشككات حول ما يحدث لك و ربما ابرز ما تجده هو سؤال : "  هل كل هؤلاء على خطأ و فقط أنت المصيب ؟ " بينما يراك الآخرون غالبا بذهول و صدمة .                                                                                      

3 - مستوى البراعة 

يعتبر هذا المستوى أقرب ما يكون الى عالم السحر و الفانتازيا , فعلى الرغم من كونك ما تزال بين وقت و آخر بنغزك الشك كعود الخشب ينغز فى الصدر , إلا أن يقظتك تجعلك تدرك مدى أهمية الطبيعة و الحياة من حولك و تجيش عواطفك اهتماماتك بالآخرين , بل و محبة تغمر بها الكون .. " يا ليت قومى يعلمون " و ما تزال خلفياتك القديمة تحاول شدك الى الوراء حيث المستوى الاول الوادع الهادىء , و بينما تحاول أن تحكى لمن حولك اهمية ما تجاربك التى قادتك ليقظتك الساحرة ؛ فانهم و كما يبدو ؛ لا يفهمون ما تشعربه و ما تحسه .. الاهم ان هوايات و عادات تخصك انت , لم تعد تجدها ذات أهمية كبيره , فرحلتك الروحية بدأت توا و ما يزال أمامك مشوار طويل على عكس ما يظنه الكثيرون ؛ بما فيهم أنت ..

فى المقابل انت تبدأ فى تمييز مراحل و أطوار للعالم الروحى , يقظتك ؛ احلام جلية تدعمك , ارقام ذات مغزى تبدأ فى الظهور بتكرار ذو معنى تبدأ فى محاولات تأويلها و ربطها بحياتك . . إياك هنا أن تستسلم للتأثر بتجارب آخرين , أو أن يعجبك و تبدأ بالتباهى - من داخلك - بسحرك نحو الآخرين و تأثرهم بك .. بينما لا تدعهم ينجحوا فى صرفك عن عن برنامج حياتك الجديد و الذى كان مدخلك الى ولوج رحلتك الروحية , و بين ثنايا كل هذا ؛ فانت فى قبضة طاقة سحرية تتدفق حولك ؛ ببطء , و ثبات , و يتوسع وعيك بعناصر الطبيعه من حولك و بقوانين الكون و سننه

4. مستوى المتدرب 

سوف تدرك أخيرا فى هذا المستوى أن كل ما يعتقده الآخرون , لم يعد يمثل الحقيقة التى خبرتها أنت أخيرا , و لم تعد تهتم كثيرا بالحاجة الى موافقة الآخرين , وبدأت تدرك بالفعل تلك الطاقة التى تتدفق بداخلك و من حولك , و تكتشف أن بإمكانك توقع أحداثا مستقبلية - من خلال إتقانك المتنامى للممارسات الباطنية -  سيدهشك , و ربما لا تود إخبار الآخرين به .. لكنك ما تزال تعانى بعض هواجس من الماضى تحاول إعادتك .. انت الآن تعلم أنك على الطريق المستقيم , و من الطبيعى ان تشعر بمن يحاول إعادتك الى المصفوفة .. و سيجدث فى يومياتك  أن تتكرر ارقاما عشوائية  و رؤى جلية , و سرعة بديهه و ترى كما لو كانت بعينيك أشعة سينية الأشخاص من حولك , تدرك ما وراء الكلمات و حقيقتها , لكنك تتعامل معهم من خلال تعاطفك لتفهم و تتفهم دوافعهم . . ... أيضا ستجد فى نفسك ميلا للعزلة , و تتمنى لو تجد " معلما مساعدا " و حين تجده غالبا سيخبرك بأن رحلتك " فردية " و أنك قد تعانى آلاما و محنا كأن تطرد من عملك او يتخوف الآخرون من وجودك بينهم و قد يكون هذا أخطر ما تعانيه ؛ أن تفقد مصدر رزقك أو أسرتك نفسها .. 

5 - مستوى الباحث : 

تدفعك معرفة " الحقيقة " عن العالم و مدى الزيف الذى عايشته سابقا , و دافعت عنه معظم حياتك ؛ الى حالة من الشغف بمعرفة المزيد , تكتشف مدى ضآلة ما تعرفه واقعيا و تبدأ فى طلب الحصول على كتب و معلمين و مزيد من خوض التجارب ذات الألم اللذيذ , و ستلاحظ ايضا أن طاقتك تتحسن و يمكنك بها شفاء نفسك و الآخرين مما يلفت انتباه الآخرين ؛  فانتبه انت أيضا و لا يغرنك الأمر .. ستبدأ ايضا بالشعور بالخروج من ظلمة موحشه , و بمعية مجهوله و مطمئنه , و ستكتشف وجود آخرين يشاركونك هذه الامور؛ هالة مشعه - يراها البعض- و تنجذب الى هالتك كيانات سحرية " كيانات النور "تحاول التواصل معك بإشارات مشفرة ؛ لا تطلب مساعدة لفهمها , حاول وحدك و ربما تتمكن من التأثير على عناصر الطبيعه و تتحدث مع الحيوانات و الأشجار و تجد فى هذا متعه .. و يتوجب هنا التحذير من سوء استخدم ما تكتشفه فى نفسك من قدرات جديدة ؛ فالكارما تتضاعف كلما اتسع وعيك و كبرت مسئوليتك فى الكون .

6 - مستوى الماجستير 

فى هذا المستوى لديك قوى و قدرات يمكنك بها سد فجوات عالمك المادى .. ستجدها تجربة أكثر من رائعة .. يمكنك ان تشفى نفسك , تنظف الكارما خاصتك , تساعد الآخرىن حال طلبهم مساعدتك ؛ لانك تحب كونك أحدى أدوات الكون فى تقديم المساعداة و الإرشاد .. أنت تعرف أيضا ما يتوجب عليك تجنبه , و لديك اتصال دائم مع ذاتك العليا و ملاكك الحارس , بل تتلقى دوما تعاليم و رسائل من عالم الروح , ينجذب الآخرون لنورك و يطلبون مساعدتك .. يمكنك أداء ما يراه الآخرين خوارق ؛ تشفى مريض و ترى ما لا يراه غيرك فى احداث الحياة و لديك طاقة روحية تفرض هيمنتها بمحبة و يمكنك السفر النجمى إذا أردت ؛ فلا تغتر و لا ينفذ صبرك فى الأمور التى تلزم ؛ فما زلت فى عالم المادى و له قوانينه .. و يراك الآخرون شخص رائع , دمث , كريم و متحمس لتعليم الآخرين فى سلوك نفس طريقك و استخراج طاقتهم و قدراتهم 

7. مستوى العنقاء

نستطيع القول بأن مستوى العنقاء ؛ هو المستوى الذى يصنع آدمى مكتمل ,  " معمد أو " محمد " وصل إلى أعلى مراتب الروحانية بعد مروره بالكثير من الألم و المعاناة , بالنار و الرماد و خرج من كل هذا فى بعث جديد له من الوعى ما يؤهله للإتصال المباشر بالمصدر الإلهى , و صار يرى نفسه لا ينتمى للأرض ممتن لكل من تعلم على ايديهم أو عانى بسببهم و آن الأوان للمضى قدما مرتفع الذبذبات متحد مع ذاته العليا , يتألق بقواه السحرية لم يعد التعاطف يصرف انتباهه , يقدم مساعداته لذوى الاستحقاق ملتزما بمعايير الكارما الكونية , متناغم مع الملاك الحارس يعمل فى شفاء العالم من اسقامه , عامل نور يقدم العلم للآخرين و يقودهم عبر الطريق و هو يعلم بأن طريقة أحد ملايين الطرق التى يمكنها توصيلك الى مستواه الذى يمكنه الاتحاد بالمصدر الإلهى ..

انت الآن فى مستوى العنقاء مخلوق جديد متصل بالمصدر الإلهى و يمكنك صنع المعجزات  و نشر النور فى الكون و ليس فقط فى عالم الأرض .. و هنا لا يوجد سوى الحب تنشره نورا و سلاما فى كل اتجاه و فى كل وقت ..





المصدر Mind journal

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التأمل .. ما هو ؟ و ما ضرورته ؟

 لو أنك لا تعلم ؛ فالتأمل ؛ حالة الصمت التام و الانفراد بالذات .. هو أمر من الضرورة بمكان ، و لهذا عبر عنها النص المقدس بأنها " كتابا م...